محمد راغب الطباخ الحلبي

371

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وكان بيني وبين الشهاب الشواء مودة أكيدة ومؤانسة كثيرة ، ولنا اجتماعات في مجالس نتذاكر فيها الأدب ، وأنشدني كثيرا من شعره . وما زال صاحبي منذ أواخر سنة ثلاث وثلاثين وستمائة إلى حين وفاته . وقبل ذلك كنت أراه قاعدا عند ابن الجبراني المذكور في موضع تصدره في جامع حلب ، وكان يكثر التمشي في الجامع أيضا على جاري عادتهم في ذلك كما يعملون في جامع دمشق ، ولم يكن بيننا إذ ذاك معرفة . وكان حسن المحاورة مليح الإيراد مع السكون والتأني . وأول شيء أنشدني من شعره قوله : هاتيك يا صاح ربا لعلع * ناشدتك اللّه فعرّج معي وأنزل بنا بين بيوت النقا * فقد غدت آهلة المربع حتى نطيل اليوم وقفا على الساكن أو عطفا على الموضع وأنشدني لنفسه أيضا : ومهفهف عفّى الزمان بخدّه * فكساه ثوبي ليله ونهاره لا مهّدت عذري محاسن وجهه * إن غضّ عندي منه غضّ عذاره وكان كثيرا ما يستعمل العربية في شعره ، فمن ذلك قوله ولا أدري هل أنشدنيه أم لا ، فإنه أنشدني كثيرا من شعره ، وما ضبطت كل ما أنشدنيه ، وكذلك كل شيء أذكره بعد هذا لا أتحقق الحال في سماعي منه فأورده مهملا ، فمن ذلك قوله : وكنا خمس عشرة في التئام * على رغم الحسود بغير آفة فقد أصبحت تنوينا وأضحى * حبيبي لا تفارقه الإضافة وله أيضا في غلام أرسل أحد صدغيه وعقد الآخر : أرسل صدغا ولوى قاتلي * صدغا فأعيا بهما واصفه فخلت ذا في خدّه حية * تسعى وذا عقربة « 1 » واقفه

--> ( 1 ) في الأصل : عقربا ، ولا يستقيم الوزن بها .